تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

393

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ثابتة ومستقرّة ولا تتغيّر . وهذا الايحاء مجرّد تخيّل لا واقعية له . لكن مع ذلك يرتّبون عليه الأثر ؛ لما ذكرنا . والشارع أمضى هذا البناء العقلائي . وبإمضائه نثبت شرعية أصالة عدم النقل . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ إمضاء الشارع لا يعني تصويبه للإيحاء المذكور . نعم ، الشارع اعتبر أنّ هذا الإيحاء كاشف تعبّدي عن الظهور ، وأنّ احتمال الخلاف منتفٍ ، وبالتالي فيكون احتمال التطابق بين الظهورين حجّة إلّا أن يثبت خلافه ، وأنّ التغير قد وقع في هذا المورد بخصوصه فعلًا . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوأمّا نكتة هذه السيرة ، فهي أنّ كلّ إنسان بحسب خبرته وتجربته الشخصيّة غالباً لا يرى تغيّراً في اللغة ، فإنّ اللغة أطول من عمر الأفراد ، ولهذا يندر الإنسان الذي يرى تغييراً أو تطويراً في اللغة ، بل المرئيّ دائماً هو الثبات ، وهذا ممّا جعل كلّ إنسان يرى أنّ التغيّر في اللغة حادثة على خلاف الطبع والعادة ، وحينئذٍ : فهنا نحن أمام أحد افتراضين : الافتراض الأوّل : هو أنّه إمّا أن يكون هؤلاء الأصحاب التفتوا إلى حقيقة احتمال التغيير في الظهورات ، وأجروا أصالة عدم النقل ، وهذا معناه : أنّهم جعلوه أصلًا عقلائيّاً ، وهو أصالة عدم النقل ، والشارع أمضاه ؛ باعتبار سكوته وتقريره لما عليه الأصحاب ، وبهذا تكون أصالة عدم النقل حجّة . الافتراض الثاني : هو أن يكون الأصحاب قد غفلوا عن هذه الناحية . وهذا غير مستبعد ؛ باعتبار ندرة تغيّر اللغة في تجربة الإنسان الواحد ، وعدم تكوّن انتباهٍ شاملٍ لعوامل تطوّر اللغة ، فلعلّ هذا الاحتمال لم يطرأ على ذهنهم ، لا أنّه طرأ وعولج بأصالة عدم النقل ، ومع هذا يكفي هذا لإثبات المطلوب ؛ لأنّه مع غفلتهم لو لم يكن الشارع قد أمضى أصالة عدم النقل لعرّض أغراضه للتفويت ، وهذا يكشف عن إمضائه لأصالة عدم النقل ،